أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
254
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
« 317 » وقال أبو مخنف وغيره : مضى الزبير حين هزم الناس ، يريد المدينة حتى مرّ بالأحنف أو قريبا منه ، فقال الأحنف - رافعا صوته - : ما أصنع إن كان الزبير ، لف بين غارين من المسلمين [ 1 ] فضرب أحدهما بالآخر ، ثم يريد اللحاق بقومه . فأتبعه ( عمرو بن جرموز ، وفضيل بن عابس ونفيل بن حابس من بني تميم فركضوا أفراسهم في أثره ، وقد كان النعر ( ظ ) ابن زمام المجاشعي لقيه فأجاره ، وأجاره أيضا رجل من بني سعد يكنى أبا المضرحي ، فلما لحقه / 358 / ابن جرموز وصاحباه خرجا هاربين ، فقال لهما الزبير : إلى أين ؟ إليّ إنما هم ثلاثة ونحن ثلاثة . فأسلماه ولحقه القوم فعطف عليهم فحمل عليه ابن جرموز ، فنصب له الزبير فانصرف عنه ، وحمل عليه الاثنان من ورائه فالتفت إليهما وحمل عليه ابن جرموز فطعنه فوقع فاعتوروه فقتلوه . واحتز ابن جرموز رأسه فجاء به إلى الأحنف ، ثم أتاه عليا فقال قولوا لأمير المؤمنين : قاتل الزبير بالباب . فقال : [ بشروا قاتل ابن صفية بالنار ] . وأمر عليّ برأسه فحمل إلى وادي السباع فدفن مع بدنه ، وجاءه ابن جرموز بسيفه فقال عليّ : [ سيف طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكنه الحين ومصارع السوء . ] ثم أقبل علي وولده يبكون فقال ابن جرموز : ظننت أني قتلت عدوا له ، ولم أظنّ أنّي انما قتلت له وليا وحميما . « 318 » المدائني في اسناد له : ان مصعب بن الزبير دعا الناس إلى العطاء فقال مناديه : أين ابن جرموز ؟ فقيل : إنه ساح في الأرض فقال : أظنّ أنى قاتله بأبي عبد اللّه ، ليظهر آمنا وليأخذ عطاءه سالما . « 319 » حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن وهب بن جرير بن حازم عن يونس بن يزيد ، عن الزهري قال :
--> [ 1 ] وفي النسخة : « فكف بين غارين » إلخ .